النويري
199
نهاية الأرب في فنون الأدب
بإلهيّة الحاكم . فلم يجبه القاضي بشئ سوى أن قال حتى أدخل إلى حضرة مولانا . فطاوله الكلام ، فقتله العوامّ وقتلوا رفيقيه والجماعة الَّذين بالجامع أبرح قتل . ووثب العوامّ على قوم كانوا يعرفونهم بهذا المعتقد فقتلوا من وجدوه منهم وحرّقوهم « 1 » . فلمّا اتّصل ذلك بالحاكم أمر بعزل أصحاب الشّرط وولَّى غيرهم ، وأمرهم بطلب من اعتدى على أصحاب الزّوزنى ، فقبضوا على جماعة منهم يناهزون الأربعين ، فقتلوا في أوقات متعدّدة . واجتمع الأتراك وقصدوا دار الزّوزنى فغلَّقها عليه وعلى من عنده ، وقاتلهم من أعلاها ، فهدموها ونهبوا ما فيها ، وقتلوا نحوا من الأربعين رجلا ممّن كان معه فيها . وفرّ الزّوزنى فلم يقدر عليه ، ودخل إلى القصر ، فأخفاه الحاكم فيه . فاجتمع الأتراك ولبسوا سلاحهم وطلبوه من الحاكم ، فوعدهم بتسليمه لهم ، فانصرفوا . ثمّ ركبوا في اليوم الثّانى وطلبوه منه ، فخرج جوابه لهم أنّه قتل ؛ فرجعوا إلى ريدان في طلب الزّوزنى فلم يجدوه . وأظهر الحاكم الغضب على كافّة الجند طول شهر ربيع الأول ، ثم رضى عنهم في الرّابع من شهر ربيع الآخر . وتحقق [ الحاكم ] « 2 » أنّ أوّل من جرّأ عليه العسكر وحملهم على قتل دعاته أهل مصر ، فأمهلهم حتّى دخل جمادى الآخر ، ثم ابتدأ في التّدبير عليهم . فأوّل ما عمل أن سلَّط عليهم الرّجّالة ومقدّمى السّودان وغيرهم ، وقرّر
--> « 1 » انظر أخبار الدول المنقطعة ص 53 . « 2 » [ ] إضافة من أخبار الدول المنقطعة ص 54 للتوضيح .